الشيخ محمد الصادقي الطهراني
107
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لقد هلك جيش الكفر عن بينة وكما قالوا لحليفهم الذي أراد أن يمدهم بالرجال وهم ذاهبون لوجه القتال : إن كنا نقاتل اللَّه كما يزعم محمد فواللَّه مالنا باللَّه من طاقة وإن كنا نقاتل الناس فواللَّه إن بنا على الناس لقوة ، واللَّه نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدراً فنشرب فيها الخمور وتعزف علينا فيها القيان فإن بدراً موسم من مواسم العرب وسوق من أسواقهم حتى تسمع العرب بهذه الواقعة . « 1 » فحين يهلكون بهذه الذكرى بالكفر فقد هلكوا - إذاً - عن بينة ، وهذه ضابطة ربانية أن كُلًا من الهلاك والحياة الروحيين هما عن بينة من اللَّه وكما قال اللَّه : « وهديناه النجدين » مرتفع الخير والشر بأعلامهما البينة الباهرة . أجل « ولم يدع الخلق في بُهم صُمّاً ولا عُمياً بُكماً ، بل جعل لهم عقولًا مازخت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم ، خفقها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم ، فقرر بها على أسماع ، ونواظر أفكار ، وخواطر ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته ، وأنطقهم عما شهدته بألسن ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته وبين عندهم بها « ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان اللَّه لسميع عليم » شاهد خبير . « 2 » الزكوات الواحبة من كل الانتفاعاتدون اختصاص بالتسعة « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » « 3 » . هذه من غرر الآيات المعمِّمة للزكاة على كافة الثمرات ، وقد سبقت نظيرتها بفارق عدم التصريح بحقه يوم حصاده حيث استبدل عنه ب « أنظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه » : « وهو الذي
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 172 في قصة خروج المشركين من مكة لمقاتلة المسلمين : فلما وردوا الجحفة بعث الحقاف الكناني - وكان صديقاً لأبي جهل - إليه بهدايا مع ابن له فلما أتاه قال : إن أبي ينعمك صباحاً ويقول لك : إن شئت أن أمدك بالرجال أمددتك وإن شئت أن أزحف إليك بمن معي من قرابتي فعلت فقال أبو جهل : قل لأبيك جزاك اللَّه والرحم خيراً إن كنا نقاتل اللَّه كما يزعم . ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 160 في مصباح شيخ الطائفة الطوسي خطبة لأمير المؤمنين ( 3 ) . 6 : 141